ابن خلدون
423
تاريخ ابن خلدون
يوم لقائه أسفار خذلوه فقتل وفر ما كان واستولى أسفار على ما كان لهم من الري وقزوين وزنجان وأبهر وقم والكرخ واستضافها إلى طبرستان وجرجان وأقام فيها دعوة السعيد بن سامان ونزل سارية واستعمل على الري هارون بن بهرام صاحب جناح وكان يخطب فيها لأبي جعفر العلوي فاستدعاه إليه وزوجه من آمل وجاء أبو جعفر لوليمته مع جماعة من العلويين فكبسهم أسفار وبعث بهم إلى بخارا فحبسهم بها إلى أن خلصوا مع يحيى أخي السعيد وكانوا في فتية حسبما ذكرناه ولما فرغ أسفار من الري تطاول إلى قلعة الموت ليحصن بها عياله وذخيرته وكانت لسياه چشم بن مالك الديلمي ومعناه الأسود العين فاستقدمه أسفار وولاه قزوين وسأله في ذلك فأجابه فنقل عياله إليها وسرب الرجال إليهم لخدمتهم حتى كملوا مائة ثم استدعاه فقبض عليه وثار أولئك بالقلعة فملكوها وكان في طريقه إلى الري استأمن إليه صاحب جبلي نهاوند وقم ابن أمير كان فملكها ومر بسمنان فامتنع منه صاحبها محمد بن جعفر وبعث إليه من الري بعض أصحابه فاستأمن إليه وخدعه حتى قتله وتدلى من ظهر القلعة ثم استفحل أمر أسفار وانتقض على السعيد بن سامان وأراد أن يتتوج ويجلس على سرير الذهب واعتزم على حرب ابن سامان والخليفة فبعث المقتدر العساكر إلى قزوين مع هارون بن غريب الحال فقاتله أسفار وهزمه ثم سار ابن سامان إلى نيسابور لحربه فأشار على أسفار وزيره مطرف بن محمد الجرجاني بمسالمته وطاعته وبذل الأموال له فقبل إشارته وبعث بذلك إلى ابن سامان وتلطف أصحابه في رجوعه إلى ذلك فرجع وشرط عليه الخطبة والطاعة فقبل وانتظم الحال بينهما ورجع إلى السطوة بأهل الري ولما كانوا عابوا عليه عسكرا لقتال ففرض عليهم الأموال وعسف بهم وخص أهل قزوين بالنهب لما تولوا من ذلك وسلط عليهم الديلم فضاقت بهم الأرض * ( مقتل أسفار وملك مرداويچ ) * كان مرداويچ بن زيار من قواد أسفار وكان قد سئم عسفه وطغيانه كما سئمه الناس وبعثه أسفار إلى صاحب سميران الطر الذي ملك آذربيجان بعد ذلك يدعوه إلى طاعته ففاوضه في أمر أسفار وسوء سيرته في الناس واتفقا على الوثوب عليه به فأجابوه وفيهم مطرف بن محمد وزيره فسار هو وسلار إليه وبلغه الخبر فثار به الجند فهرب إلى الري وكتب إلى ما كان بن كالى بطبرستان يستألفه على أسفار فسار إليه ما كان فهرب أسفار من بيهق إلى بست ثم دخل مفازة الري قاصدا قلعة الموت بها أهله وذخيرته وتخلف عنه بعض أصحابه في المفازة وجاء إلى مرداويچ يخبره فسار إليه وتقدم بين يديه بعض القواد فلقى أسفار وساء له عن قواده فأخبره أن مرداويچ قتلهم فسر بذلك ثم